متى نرفع راية السلام؟




لكل معركة راية .. راية توضع فى النهاية وتنغرس فى الأرض معلنة المنتصر .. وبإذن الله ثم بإرادة الاقوى من المتصارعين تتحدد النهاية .. وينطفىء غبار المعركة وتهدأ الاحصنة ويحُصى عدد الجثث والغنائم والاسرى .. فى النهاية يسكن الدم والفوضى ويعم السلام .. السلام هذه الكلمة البعيدة القريبة .. التى يرجوها الانسان كأمل وحلم ثم هو يخوض معركة تلو الاخرى .. أليس من الغريب أن يكون السلام هو ثمن الحرب .. ويكون سلاما دائما قويا بقدر ما كانت طبول الحرب عالية وبقدر ما كانت إرادة المقاتلين قوية .. غريب أن كل واحد فينا يقاتل أصلا للوصول للسلام .. وهذا يجعلنا ننظر جيدا لفكرة الحرب .. متى تبدأ ومتى تنتهى وكيف نغرس الراية ونكسب أرض جديدة بحيث لا تُنتزع الراية ثانية .. اننى اتحدث هنا عن أهم حرب وأصعب حرب .. حرب الانسان مع نفسه.


هل سمعت قبل ذلك عن أحد يُقال له لقد وصل إلى السلام النفسى .. انه متصالح مع نفسه .. لذلك تجده يضحك من قلبه .. تجده متسامح ومسالم ويحمل الخير عن قوة وليس عن ضعف وذلة .. هل عرفت هذا الانسان قبل ذلك .. لو كنت قد عرفته فإنى اعجب كيف لم تتمسك به .. كيف لم تصاحبه مصاحبة التلميذ لمعلمه ..لا يصلح أن يعبر فى حياتك مرور الكرام كغيره بل حاول ان تسمع تفاصيل حياته .. لانه بالتأكيد لم ينتصر فى تلك الحرب بسهولة .. والاسلحة التى معه متطورة سابقة العصر التكنولجى العبقرى .. كيف انتصر على الغضب .. على الكراهية .. على الغيرة .. على الانتقام .. على الشهوة .. على الخوف .. هل أسلم أمره لله تماما فأستمد القوة منه .. هل علم أسماء الله عز وجل وحاول أن يخضع نفسه العصية كى تتمثل بهذه الاسماء .. كيف أمتلك هذا المعين من الصبر .. فبالتأكيد لا يصل لهذه القوة الا الصابر .. الذى يأتيه وازع الغضب فيكظم غيظه وهو على وشك الانفجار .. ويعبر هذه اللحظة الشديدة فينتصر .. هنا حقق انتصار مروع .. يستحق الفرحة به أكثر منa أى انتصار مادى .. عليه أن يحتفل بالليل ويسجل تلك اللحظة التاريخية .. لحظة أن بدأ فى أول مرحلة للعفو ..


هل أنت منتبه أن هذا هو ما علينا القيام به فى الحياة .. إنه لذلك كانت الحياة أصلا .. لأجل ان نفتتح أراضى جديدة داخل أنفسنا .. لأجل ان نتطور من طفل صغير يصرخ طلبا للطعام إلى محارب يصرخ طلبا للحرية .. الحرية من ذل العبودية لشهوته .. وللناس .. سبحان الله العظيم .. لماذا يشعر الانسان بالذل بعد فعل الشر؟! .. ألسنا نفعل الشر لأننا نظن اننا بذلك ننتصر ونستحوذ ونأخذ .. لماذا حينما نعطى نشعر بسعادة غير عادية؟! .. وبأننا أقوياء جدا .. الله عز وجل جعل القوة فى الخير .. وجعل نفس الانسان لا تستريح ولا تعرف السلام سوى حينما تفعله .. لذلك لو أردنا الانتصار فى تلك المعارك الداخلية علينا أن نعطى بإرادتنا القوة لكل ما هو خير .. للأخلاص لله .. للصدق .. والتواضع .. والعفو .. عندها تنتهى كل معركة صغيرة بإنتصار عظيم تفرح به .. لا أقول ان نجعل كل معاركنا كذلك فلن يحدث .. ولكننا نحسبها بعدد المرات .. كل مرة ينتصر فيها فريق كلما عرف الفريق الاخر انه ضعيف وان عليه ان ينسحب .. هكذا يقوى الخير فينا ويرسخ .. وليس الامر فجائيا وليس الانتصار يحدث من مرة .. نعم حينما يريد الله عز وجل أن يهدى إنسان فأنها تكون كلمة واحدة تقلب موازيين المعركة جميعا .. لكنه سبحانه عادل جعل الكل يخوض تلك المعارك .. حتى عمر بن الخطاب نفسه أسلم فى لحظة .. ولكنه ظل عمرا طويلا يربى نفسه العصية حتى رفعت الراية البيضاء لإرادته التى أرادت الخير.

ما أريد قوله هو أن لا نستسلم .. أن لا نرفع الراية البيضاء لأن ما سيحدث هو ان الشر سينتشر ويرسل جنوده تحصد الخيام والطعام والأرض وكل شىء .. وهو يتسلل من الخلف ويرتدى قناع يحمل وجهك لذلك نقول (اللهم احفظنى من بين يدى ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى واعوذ بعظمتك ان اُغتال من تحتى) .


No comments:

Post a Comment