ما الذى نحتاجه لتحقيق اهدافنا؟
لقد كنت اعانى
معاناة بالغة فى تخطيط الحياة ... كنت
اكتب الخطط واتفنن فى ألا أفعلها .. وانظر لصديقتى المنظمة التى اعتادت الانضباط وكيف تنجح فى الوصول لأهدافها وانا افشل فى
تحقيق ابسط الاهداف ولو حتى انهاء كتاب .. شكل هذا الأمر اضطراب نفسى لفترة من
الزمن لدرجة وصلت احيانا الى ان اتشنج من التوتر وألقى بالجدول وأقرر أن لا افعل
شىء .. وأعيش هائمة على وجهى .. هذا أفضل من عذاب تأنيب الضمير والاحباط المستمر.
لكنى كنت آمل فى
الله عز وجل كثيرا .. واردد الدعاء (رب هب لى من لدنك رحمة وهيىء لى من امرى رشدا)
... كان الامر صعبا على .. اننى اريد تحقيق اهداف بعينها .. ولكن اجدها كثيرة ولا اعرف كيف ارتبها .. ثم
تأتى ظروف فى الاسرة تهدم كل شىء .. افتقدت معنى ترتيب الأولويات فوجدت دورة تعليمية
ساعدتنى كثيرا فى ذلك .. تعلمت منها انك احيانا تظن ان الاهداف متباعدة .. غير
صالحة للاندماج .. بينما هى فى الحقيقة يمكنها ان تندمج .. وان تتكاتف لتحقق بعضها
البعض ... وانك كلما تكاسلت عن الفعل فيمكنك ان تعد من واحد لخمسة ثم تنهض فجأة ..
وان بداية اليوم الناجح هو ان ترتب سريرك .. تعلمت منها اشياء جيدة .. وكانت سلمة صغيرة
لكنها لم تكن كافية.
استمرت الحرب
النفسية مع تنظيم الوقت فترة طويلة .. لأننى اصلا شخص لم يعتاد ذلك .. اعتدت ان
اركز فى هدف واحد بعينه فى الوقت الواحد وان اهمل جميع الامور الباقية .. ولأن هذا
لم يكن مرضيا ابدا وجعلنى اقصر فى حق نفسى
وحق اسرتى .. كما انه لم يجعلنى سعيدة .. فعدت لفكرة انك يجب ان تملأ وقتك
بأولويات مختلفة كلا منها يخدم وجه بعينه .. وليست كلها منصبة على النجاح فى العمل
او الحصول على جسد رشيق .. إنما هناك الروح والفكر والعلاقات وهذه كلها جزء منك يتعب
لو اهملته .. فتناسيت فكرة النجاح المادى وحاولت بناء اعمدة البيت الضعيفة الاخرى .. لأنى وجدت ان بيتى لم يكن قويا بالقدر الكافى
وكان يتعرض لأهتزازت نفسية عنيفة فى مواجهة الحياة.
لقد اكتشفت ان
طريقة الوصول حينما تكون مرهقة وصعبة لا تستمر ابدا .... انما الذى يستمر هو
العادة اليومية الصغيرة .. وعليك ان تصدق قوة العادة فى تغييرك بشكل جذرى وليس
شكلى .. تغيير افكارك ونظرتك للحياة .. يمكنك ان تنقص فى شهر 10 كيلو .. ولكنك
ستكسبهم فى الشهر التالى .. فلماذا العذاب ولما الاستعجال .. هل تظن انك قد اكتسبت
وزنك الحالى فى لحظة .. بل انت استمررت سنوات فى تناول الاكل الدسم وعدم الحركة ..
وعليه وبنفس المعدل عليك تغيير عاداتك السيئة إلى عادات تستمع بها .. إلى ان تحب
الفاكهة اكثر من السكر .. ولا تتحمل ان يمر يوم بلا مشى .. وهكذا .. ان هذا له
متعة خاصة .. أتدرك ما هى؟ .. انها اصبحت جزء منك ... جزء من شخصيتك .. وليس مجرد
اداء مرهق تريد ان تتخلص منه فى اقرب وقت.
لكن كيفية اكتساب
العادات هى الاخرى مرهقة .. لماذا ... لأن الانسان عجول ... متعجل فى تحقيق كل
الاهداف فى نفس الوقت .. متعجل فى الحصول على النتيجة .. وانى اقول لك .. اهدأ
واستمتع .. حينما نظرت لعاداتى الكثيرة واستمررت فترة اخرى من الاحباط المستمر
وجدت انى احققها بنسبة 40% .. وهذه 50% .. وهكذا .. يعنى كلما فشلت وبدأت من جديد
وجدت ان الامر اسهل لأننى بالفعل حققت نجاحا بسيطا قبل ذلك .. وهذا هو الفارق
الجوهرى بين نظام العادات والانظمة الاخرى .. هو انك تشعر بقدر من السعادة ..
وبقليل من الاجهاد .. وبكثير من الأمل.
ايضا حينما تراقب
عاداتك ستجد ان لها اوقات مناسبة .. وستعرفها بالممارسة .. كل واحد له وقته
المناسب فلا تقارن نفسك بأحد .. اننى اجزم ان النظام اليومى هو شىء خاص جدا لكل
انسان .. يرسمه شخصيته وظروفه .. لذلك توقفت عن مقارنة نفسى بصديقتى لأننى اختلف
عنها فى الطبع واتفق معها فى رغبة الوصول .. فأصبح كلا منها يحقق اهدافه بطريقته
الخاصة التى يحبها ويراها انسب له.
اننى اقول لك لا
تستسلم .. لان الله هو الكريم .. وقد قلت لنفسى قبل وقت قصير اننى لن انجح ..
وسأظل مشتتة طوال حياتى .. ولكن اؤكد لك ان الله سميع مجيب .. وانه سبحانه لا يترك
عباده حينما يدعونه .. ولكننا بحاجة إلى الصبر كى نرى رحمته (سأوريكم آياتى فلا تستعجلون) ... سترى انك تتغير
ببطء ولكن بثبات .. وانك اصبحت اصلب عودا واكثر فهما لطبيعتك وتصالحا معها ..
وستوقن اننا جميعا من حقنا ان نحلم .. نحلم ان نصبح أفضل حالا فى كل جوانب الحياة
... فنحن صنعة الله عز وجل التى خلقها فى احسن تقويم .. والتى اكرمها واعطاها من
مقومات النجاح الكثير .. فلما نهدر نعمة الله عز وجل بتصديقنا لوسوسة الشيطان الذى
لا يعدنا الا بالفقر والمرض والفشل ثم العذاب فى النهاية .. فلنتركه يحترق ونتوكل
على رب العالمين.


No comments:
Post a Comment